الشيخ فاضل اللنكراني

55

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

وبالجملة : إذا كانت محمولات المسائل هي كلمة الحجّة ، فالجامع بينها - أعني : عنوان الحجّة في الفقه - موضوع لعلم الأصول . أقول : لا مانع من إرجاع هذين المسألتين أيضا إلى المسائل المذكورة وجعل المحمول فيهما كلمة الحجّة بنحو الذي ذكرته ، ونقول في المسألة الأولى : هل الوجوب في ذي المقدّمة حجّة عقلا على وجوب المقدّمة أم لا ؟ وفي المسألة الثانيّة : هل الأمر بالإزالة حجّة على تحريم الصلاة أم لا ؟ فلا نعلم دليل خروجهما عن المسائل ودخولهما في المبادئ . وأمّا سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 1 » قائل : بأنّ « الحجّة في الفقه » جامع بين الموضوعات ، وقال : لا منافاة بين كونها محمولا في المسائل وجعلها جامعا بين الموضوعات ؛ إذ لا مانع من كون القضايا في العلوم الاعتباريّة بعكس المحمول ، مثلا : تقول في مسألة خبر الواحد حجّة : الحجّة خبر الواحد ، ويؤيّد أولويّة جعل كلمة الحجّة موضوعا فيها معلوميّة الحجّة في الأحكام ، فإنّا لا نشكّ في أنّ للأحكام والقوانين أدلّة وحجج ، ولكن المجهول عندنا تعيّناتها وتشخّصاتها ومصاديقها كخبر الواحد وظواهر الكتاب ونحوهما ، ففي الحقيقة الحجة هو الموضوع في المسائل فإنّها أمر معلوم ، فلذا جعل الموضوع في علم الفلسفة « الموجود ربما هو موجود » مع أنّ الموجود في مسائله يكون محمولا لها ، وهكذا في مسائل علم الأصول . هذا تمام كلامهما . نكتة : إذا قلنا مثلا : « زيد إنسان » فلا يكون معناه كون « إنسان » مصداقا لطبيعة الإنسان بدون « زيد » ، بل كلاهما مصداق لها ، بل الأولى في الفردية والمصداقية هو « زيد » ، فإنّ « الإنسان » كلّي ومبهم ، و « زيد » متعيّن ومتشخّص .

--> ( 1 ) هذا ممّا استفاد الأستاذ من درس الامام قدّس سرّه .